كتب: عبد الرحمن سيد

تواصلت عملية التصويت في انتخابات مجلس الدوما الروسي، البرلمان، لليوم الثاني، وسط استمرار توافد الناخبين على مراكز الاقتراع في مختلف المناطق، بالتزامن مع مشاركة المواطنين عبر منظومة التصويت الإلكتروني، في مشهد انتخابي تكتسب أرقامه أهمية تتجاوز مجرد متابعة معدلات الإقبال، بالنظر إلى ما قد تعكسه من مؤشرات على اتجاهات الرأي العام والمشهد السياسي في روسيا خلال المرحلة المقبلة.

وفي أحدث تحديث لبيانات المشاركة، أعلنت لجنة الانتخابات الروسية وصول نسبة الإقبال إلى أكثر من 30%، موضحة أن هذه النسبة لا تعكس فقط عملية التصويت التي بدأت في اليوم السابق، وإنما تشمل أيضا مشاركة تمتد إلى فترة زمنية أطول، وهو ما يجعل قراءة الرقم مرتبطة بطبيعة الجدول الزمني المعتمد للعملية الانتخابية.

ويأتي ذلك في وقت بدأ فيه التصويت منذ 14 سبتمبر الجاري في المناطق التي تقول روسيا إنها ضمتها إليها، وهي زابوريجيا وخيرسون ودونيتسك ولوجانسك، إلى جانب إتاحة التصويت الإلكتروني اعتبارا من التاريخ نفسه، بما أضاف مسارا آخر للمشاركة بالتوازي مع الاقتراع داخل مراكز التصويت.

ومع تجاوز نسبة المشاركة حاجز 30%، يرى خبراء ومراقبون للشأن الانتخابي داخل روسيا أن بلوغ هذا المستوى في هذه المرحلة كان أمرا متوقعا، معتبرين أن النسبة تعكس استمرار إقبال الناخبين على العملية الانتخابية، بينما تظل الأرقام النهائية للمشاركة مرتبطة باستمرار التصويت واستكمال العملية الانتخابية.

وبالتوازي مع متابعة معدلات المشاركة، تتجه الأنظار إلى خريطة المنافسة بين الأحزاب، إذ تشير استطلاعات رأي محلية إلى توقع حصول حزب «روسيا الموحدة» الحاكم على النسبة الأكبر من الأصوات.

ويضيف هذا التوقع بعدا آخر للانتخابات، التي لا ينظر إليها داخل روسيا باعتبارها مجرد إجراء دستوري لاختيار أعضاء مجلس الدوما، وإنما باعتبارها مؤشرا على اتجاهات الرأي العام وطبيعة المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة.

وبين استمرار التصويت في مراكز الاقتراع، وتوسع المشاركة عبر المنظومة الإلكترونية، وتتابع أرقام الإقبال، تتركز أهمية الانتخابات حاليًا في ما يمكن أن تكشفه نتائجها النهائية عن مستوى المشاركة واتجاهات الناخبين، وما تحمله تلك المؤشرات من رسائل بشأن المشهد السياسي الروسي في الفترة المقبلة.